سميرة مختار الليثي
169
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
للنّاس عن ابنه محمّد هذا هو المهدي الّذي بشّر به هذا محمّد بن عبد اللّه ، ثمّ ألقى اللّه محبّته على النّاس فمالوا إليه كافة ، ثمّ عضد ذلك أنّ أشراف بنيّ هاشم بايعوه ورشّحوه للأمر ، فقدّموه على نفوسهم فزادت رغبته في طلب الأمر وزادت رغبة النّاس فيه . وما زال متغربا منذ أفضت الدّولة إلى بنيّ العبّاس خوفا منهم على نفسه ، فلمّا علم بما جرى لوالدّه ، ولقومه ظهر بالمدينة وأظهر أمره » « 1 » . أمّا الإصفهاني ، فيرى أنّ ما هدّد موسى أخاه محمّد كان سبب التّعجيل بثورته فيقول : « وكان سبب عجلته بالخروج قبل أن يتم أمر دعاته الّذين أنفذهم إلى الآفاق « 2 » ، إنفاذ عبد اللّه بن الحسن إليه موسى أخاه ليصير إلى أبي جعفر ، ويزول عمّا كان عليه فما أظهر له ، وأسرّ إلى موسى غير ذلك ، فصار إلى المدينة فأقام بها حولا يدافع رباح بن عثمان ، ثمّ أستبطأه ، وكتب إلى أبي جعفر في أمره يعلمه بتربصه ، فكتب إليه يأمره بأن ينحدر إلى العراق ففعل ذلك ، وقال للرّسل : إن رأيتم قد أقبل من المدينة في طلبكم فأضربوا عنق موسى ، وقد كان أحسّ بخبر محمّد وبلغ ذلك محمّدا فظهر » « 3 » . ولكنّنا نرى أنّ إلحاح أنصار محمّد النّفس الزّكيّة عليه في إظهار نفسه وإعلان ثورته ، كان السّبب في التّعجيل بذلك ، قبل أن تتوفر لهذه الثّورة كلّ مقومات النّجاح .
--> ( 1 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 148 . ( 2 ) بعث محمّد ابنه الحسن إلى اليمن وأخاه موسى إلى الجزيرة وأخاه يحيى إلى الرّي ثمّ إلى طبرستان وأخاه إدريس إلى المغرب وأخاه إبراهيم إلى البصرة ، وابنه عليّا إلى مصر وسترى مصير هؤلاء الدّعاة في هذا الفصل . انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 308 ، المقريزي ، الخطط : 4 / 153 ، أبو المحاسن ، النّجوم الزّاهرة : 2 / 280 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 260 .